حيدر حب الله

82

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

فرغوا من كلامهم قال لهم : « ألا تخبروني ، أنتم المهاجرون الأوّلون الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلًا من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون ؟ » ، قالوا : لا ، قال : « فأنتم الذين تولّوا الدار والإيمان من قبلهم يحبّون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجةً مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ؟ » ، قالوا : لا ، قال : « أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين ، وأنا أشهد أنّكم لستم من الذين قال الله فيهم : ( وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا ) ، أخرجوا عني ، فعل الله بكم » « 1 » . فهذا الخبر يُفهم منه حُسن حال الصحابة ، ومنهم الثلاثة المذكورون في الرواية ، وقد جاء هذا الخبر في بعض المصادر السنّية أيضاً « 2 » . وقد حاول السيّد نور الله التستري ( 1019 ه - ) ، أن يُجيب عن هذه الرواية بدعوى أنّها مجملة ، فهي تدلّ على أنّ المخاطبين فيها لم يكونوا من الفريقين الأولين - المهاجرين والأنصار - لكنّها لا تدلّ على دخول الثلاثة في هذين الفريقين ، فالرواية مبهمة ، وإبهامها خيرُ شاهدٍ على أنّها واردة مورد التقية ، وإلا فأبو بكر ليس داخلًا في الآية ؛ لعدم كونه من فقراء المهاجرين ، كما أنّ الآية الثانية قد نزلت في الأنصار ، والثلاثة ليسوا من الأنصار حتماً « 3 » . ولكنّ هذه المحاولة غير واضحة ، لمن فهم سياق حركة الموقف ؛ فإنّ الإمام زين العابدين يريد أن يصدّ النفر العراقيين بما يدلّل على حُسن حال الصحابة الذين هؤلاء

--> ( 1 ) الإربلي ، كشف الغمّة في معرفة الأئمّة 2 : 291 . ( 2 ) محمد بن طلحة الشافعي ، مطالب السؤول في مناقب آل الرسول : 416 - 417 ؛ وابن الصباغ المالكي ، الفصول المهمّة 2 : 864 - 865 ؛ ونقله الشيخ محمد جواد مغنية في كتاب الشيعة في الميزان : 293 ، عن أبي نعيم الحافظ . ( 3 ) التستري ، الصوارم المهرقة في جواب الصواعق المحرقة : 250 .